محمد ثناء الله المظهري
53
التفسير المظهرى
هو الأول لان في الثاني يشترط معنى الجمعية وكل واحد من الخيانتين محرمة برأسها لا الجمع بينهما كما في لا تأكل السمك وتشرب اللبن وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) انها أمانته أو أنتم تعلمون ان ما فعلتم من الإشارة إلى الحلق خيانته وأنتم علماء تتميزون الحسن من القبح قال السدى إذا خانوا اللّه والرسول فقد خانوا أماناتهم قال ابن عباس لا تخونوا للّه بترك فرائضه والرسول بترك سنته وأماناتكم هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض اللّه تعالى والأعمال التي ائتمن اللّه عليها عبادة وقال قتادة اعلموا ان دين اللّه أمانة فادوا إلى اللّه ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ومن كانت عليه أمانة فليود إلى من ائتمن عليها قلت حاصل قول ابن عباس وقتادة ان سبب نزول هذه الآية وإن كان ما فعل أبو لبابة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد فيحرم الخيانة في دين اللّه من فرائضه وحدوده كلها ومنها ما فعل أبو لبابة واللّه اعلم فان قيل المستشار مؤتمن حديث صحيح رواه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا والترمذي عن أم سلمة وابن ماجة عن ابن مسعود وقد استشار اليهود من أبى لبابة فلو لم يفعل أبو لبابة ما فعل لزمه الخيانة في المشورة فكيف كان له التفصي قلت كان له التفصي بالسكوت وبان يقول لست أشير لكم قد بدا بيني وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا باللّه ورسوله واللّه اعلم واخرج ابن جرير عن السدى قال كانوا يسمعون من النبي صلى اللّه عليه وسلّم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت فيه وروى ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد اللّه ان أبا سفيان خرج من مكة فاتى جبرئيل النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال ان أبا سفيان بمكان كذا وكذا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ان أبا سفيان بمكان كذا وكذا فأخرجوا اليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان ان محمدا يريدكم فخذوا حذركم فانزل اللّه هذه الآية وهذا غريب جدا في سنده وسياقه نظر . وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ أصل الفتن إدخال الذهب النار ليظهر جودته ومنه استعمل في الاختبار والامتحان قال اللّه تعالى نبلوكم بالشر والخير فتنة ويستعمل أيضا في العذاب قال اللّه تعالى يومهم على النار يفتنون ويستعمل أيضا في